الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
113
قلائد الفرائد
[ المقام الأوّل : في إمكان التعبّد بالظنّ وعدمه ] 91 - قوله رحمه اللّه : « أمّا الأوّل : فاعلم أنّ المعروف هو إمكانه . . . » ( 1 : 105 ) أقول : غير خفيّ على الوفيّ أنّ الكلام والنزاع المتصوّر في المقام ، إنّما هو في الظنّ الطريقيّ ، دون ما اخذ جزءا للموضوع على وجه الوصفيّة الخاصّة ؛ ضرورة أنّه لا استحالة في جعل الشارع الظنّ من حيث إنّه وصف خاصّ ومن الصفات النفسانيّة ، جزءا لموضوع الحكم ؛ فكما أنّ له أن يجعل وصف الخوف الّذي هو من صفات النفس جزءا لموضوع الحكم ، فكذا الظنّ الّذي كان منها أيضا ؛ فتدبّر . 92 - قوله رحمه اللّه : « ويظهر من الدليل المحكىّ عن ابن « 1 » قبة . . . » ( 1 : 105 ) أقول : إنّ الاستظهار المزبور إنّما هو بالنسبة إلى دليله الثاني لا الأوّل ؛ كما اعترف به رحمه اللّه بعيد هذا ؛ حيث قال : « وهذا الوجه كما ترى » . لكنّه يمكن أن يستظهر العموم من دليله الأوّل أيضا ، بالتقرير الآتي أو من باب تنقيح المناط « 2 » .
--> ( 1 ) - هو أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي ، من متكلّمي الإماميّة ، وكان معتزليّا ، ثمّ تبصّر ؛ انظر رجال النجاشي : 375 . ( 2 ) - « تنقيح المناط » : هو أن يضيف الشارع الحكم إلى سببه فتقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة ؛ فيجب حذفها عن الاعتبار ليتّسع الحكم . ومثّلوا له بقصّة الأعرابي الّذي قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هلكت يا رسول اللّه ! فقال ما صنعت ؟ قال : وقعت على أهلي في نهار رمضان . قال صلّى اللّه عليه وآله : « أعتق رقبة » ؛ حيث استفادوا عدم الخصوصيّة في كونه أعرابيّا فألحقوا به جميع المكلّفين ، ولا في كون المرأة الّتي وقع عليها أهلا له فألحقوا به الزنا ، ولا خصوصيّة لخصوص شهر رمضان الّذي وقع فيه على أهله فألحقوا به جميع أشهر الصيام ، إلى ما هناك من الخصوصيّات الّتي يعلم بعدم مدخليّتها . وهذه التعميمات وأمثالها ممّا تقتضيها مناسبة الحكم والموضوع . وهناك تعميمات مظنونة وقعت موقع الخلاف كالقول بأنّ النكاح لا خصوصيّة له فلا بدّ أن يعمّ إلى كل مفطر ، وهي مبنيّة على حجّيّة القياس المظنون ؛ انظر الفقه المقارن للسيّد محمّد تقي الحكيم : 315 . وبهذا البيان تعرف معنى تنقيح المناط في ما نحن فيه .